لسنا بخبراء، لكننا ناخبون ودافعو ضرائب ومواطنون

لسنا بخبراء، لكننا ناخبون، ودافعو ضرائب، ومواطنون يتقاسمون الهواء والماء وآثار الكوارث الطبيعية، التي وقعت والتي تنتظر الوقوع.

بين غضب الماء وفزع المواطنين وخوف آخذي القرار من الانتخابات القادمة، خاض الكثيرون – افتراضياً – في عدة مواضيع:

  • أداء المعهد الوطني للرصد الجوي
  • استراتيجية التعامل مع الفيضانات
  • إدارة الأزمات

ما هي بوادر وعي واهتمام الدولة، بكل مكوّناتها، بالكوارث الطبيعية، وهنا، على سبيل المثال الحزين الذي يأتينا من نابل، الفيضانات؟

قمت بالاطلاع على قوانين المالية، السنوية، منذ سنة 2015، إلى 2018، واستندت على بحث بسيط باستعمال كلمات مفاتيح: فيضان، ومناخ، وتعويض، وجو، وطارئ، ولأنني لست بخبيرة، وجدت أرقام مثيرة للأسئلة. تعكس الأرقام أداء السلطة المركزية، التشريعية، والتنفيذية برأسيها، فالحكومة تقترح وتدافع عن مشروع قانون المالية، ومجلس نواب الشعب يناقش ويصوت عليه، ورئيس الجمهورية هو الممض عليه.

  • أداء المعهد الوطني للرصد الجوي

تصف الأرقام مدى استثمار السلطة المركزية في المعهد الوطني المسؤول عن وصف الطبيعة لنا، كمواطنين وكآخذي قرار، في ظلّ كوكب يعاني من الاحتباس الحراري، وصعوبة التكهّن بالطقس، وفي بلد يعتمد في عدد من قطاعاته الحيوية على الطقس – الزراعة والسياحة. لن أتخيّل السيارة الوحيدة التي اقتناها المعهد في ستة سنوات، بقيمة 100 ألف دينار، ولن أحاول الخوض في شبكة الإنذار الزلزالية التي تضاهي في قيمتها السيارة. إلا أنني، وفي خضم تهكم العديدين على القدرات الحسابية والإعلامية والاتصال،  التي لامسناها من خلال صفحة المعهد على الفايسبوك، لا يمكنني ألا ألاحظ القفزة التي تمّت في تدعيم هاته القدرات سنة 2018.

فيضانات 1

  • استراتيجية التعامل مع الفيضانات

وجدت بضع نفقات اعتبرتها “نفقات استراتيجية” لأنها تدّعي محاولة التأهب لأي خطر مناخي، وخصوصاً الفيضانات. رغم أن سنة 2016 لم تكن مهتمة جداً بالمناخ (السيد نجيب درويش وزير البيئة والتنمية المستدامة آنذاك)، إلا أن الدراسات الخاصة بحماية المدن من الفيضانات مبرمجة منذ سنة 2015. لا يمكنني إلا أن أتساءل عن فحوى هاته الدراسات، وهل أعانتنا حقاً في حماية المدن من الفيضانات؟ المضحك المبكي هو أن السلطة المركزية كانت قد برمجت “مشروع إعداد استراتيجية وبرنامج عمل وطني للحد من مخاطر الكوارث” لسنة 2018. بعد مرور ثلاثة أرباع هاته السنة، هل تمّ فعلاً الشروع بإعداد هاته الميزانية؟

بطل النفقات الاستراتيجية كانت الصيانة الدورية لمنشآت حماية المدن من الفيضانات. لا يمكنني القول إن كانت هاته النفقات المبرمجة كافية، وإن كان تطورها يجاري التغيّر في الطقس  المؤدي للفيضانات، لكنني شديدة الفضول حول مدى صرف هاته النفقات، ومدى دورية الصيانة.

فيضانات 2

من الأرقام المثيرة التي وجدتها ببحثي البسيط كلا-خبيرة، وجدت أن السلطة المركزية كانت قد برمجت نفقات لحماية 24 مدينة من الفيضانات منذ سنة 2015 إلى هذه السنة. الأكثر إثارة هو أن مدينتي نابل والحمامات كانت من المدن التي حظيت ببرمجة حمايتها من الفيضانات سنة 2016 وسنة 2017. كيف لي ألا أتساءل – هل تم صرف هاته النفقات؟ هل كانت نفقات الحماية كافية؟

d981d98ad8b6d8a7d986d8a7d8aa-3.jpg

بانتظار البلاغ الوطني الثالث حول التغيّرات المناخية…

  • إدارة الأزمات

يحدد قانون المالية لكلّ سنة نفقات طارئة لا يتم توزيعها، بل تُقسّم إلى نوعين: نفقات تصرف ونفقات تنمية. قد يعطينا هذا الرقم فكرة على مقدار الإمكانيات المادية المتاحة للحكومة لإدارة عواقب الأزمة. يبدو أن طوارئ التنمية في تناقص من منظور الدولة التونسية، إلا أن نفقات التصرف الطارئة موجودة. تُرى، هل ستكون هاته النفقات المبرمجة، غير الموزعة، الأمل للمواطنين لتعويض ما تمّ فقدانه، وللبلديات لترميم ما تم تدميره، أم أنها قد سبق وتم صرفها؟ تلك قصة أخرى.

فيضانات 4فيضانات 5

في ظل الأخبار المؤسفة حول تضرر بعض السكك الحديدية، لا أعلم إن كانت النفقات التي برمجتها وزارة النقل لإصلاح أضرار الفيضانات كافية، فقد برمجت 270 ألف دينار لذلك، وزحف الرمال، لسنة 2018.

أكرر، لست بخبيرة البتة، لكنني أود أن أخلد إلى النوم وأنا مطمئنة إلى أن هناك ما يكفي من الوعي لدى آخذي القرار، لكي يقوموا بما يلزم إن وجدت نفسي، أو من أحب – الوطن بأكمله – ضحايا طبيعة غاضبة. يتحتم على الحكومة إيداع مشروع قانون المالية لسنة 2019، في أجل أقصاه 15 أكتوبر. أتمنى أن يحتوي على ما يكفي من مقومات النوم الهانئ.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s