شاهد على التغيير

سؤال: هل أن كرسي رئاسة الحكومة مفرخة قادة سياسيين جدد؟

سؤال آخر: ما معنى الإبقاء على شخص ما في منصب ما؟

تختلف الإجابة حسب طبيعة المنصب، وطبيعة المتمسّك، وطبيعة القوى التي تدفع ضده. لكن ماذا لو تجرّدنا من كل ما لا نعرفه، لطيفاً كان أم أجنبياً، وافترضنا أن ما يحدث هو نتيجة ما نعرف، فقط؟

أتساءل هنا عن يوسف الشاهد، رئيس الحكومة الحالي، والذي تمّ الإبقاء عليه رغم اقتراحه حالياً للتحوير الخامس في حكومته، منذ منحه وفريقه الثقة بتاريخ 27 أوت 2016.

فلنتتبع “تطوّر” حكومة يوسف الشاهد منذ منحها الثقة في أوت 2016:

أعضاء حكومة يوسف الشاهد1

أعضاء حكومة يوسف الشاهد2

  • في منتصف مارس، سنة 2017، غيّر الشاهد عضوين من حكومته – وزير الشؤون الدينية وكاتب دولة لا نعرف مهمته إلى هذا اليوم؛

أعضاء حكومة يوسف الشاهد3

  • بعد 6 أشهر، غيّر الشاهد 30% من أعضاء حكومته، وأبقى على 28 من فريق أوت 2016، فقط، بعد أن تمّ التصويت على ذلك في مجلس نواب الشعب بتاريخ 11 سبتمبر، 2017؛

أعضاء حكومة يوسف الشاهد4

  • وفاة سليم شاكر، رحمه الله، أدت إلى تحوير ثان بعد شهرين ونصف، تمّت أيضاً إحالته إلى مجلس نواب الشعب لنيل الثقة بتاريخ 24 نوفمبر، رغم أنه اقتصر على تغيير في وزارتين فقط؛

أعضاء حكومة يوسف الشاهد5

  • شمل التحوير الوزاري الأخير منصب وزير الداخلية فقط، لتعويض لطفي براهم بعد إقالته. تمّ منح الثقة لهشام الفوراتي بتاريخ 28 جويلية من هاته السنة؛

مقترح التحوير الأخير الذي نشرته صفحة رئاسة الحكومة، واجترته الأقلام واهتز له وجدان البعض وصفق له أخرون، أبقى على 27.5% من ملامح أول حكومة صادق عليها مجلس نواب الشعب، ما بين إبقاء على أقل من نصف الأعضاء، وتغيير لمهام 6 منهم.

أعضاء حكومة يوسف الشاهد6

ماذا يعني هذا التغيير الكبير الطارئ على ملامح حكومة يوسف الشاهد الأولى؟

آخذ بعين الاعتبار، طبعاً، من توفي، ومن استقال لأنفته الكبيرة، ومن أخرجه يوسف خوفاً منه، ومن أخرجه يوسف خوفاً عليه، ومن خرج ليدعم يوسف من الخارج، ومن خرج ليصنع عشّاً جديدا ليوسف. الأسباب لا تهمّ، وإن كان جلّها يدور حول يوسف.

وأفترض أن الحكومة فريق موسّع يقوده رئيس الحكومة ليمارس وظيفته الأساسية، وهي “ضبط السياسة العامة للدولة، والسهر على تنفيذها”، حسب الفصل 91 من الدستور، وأن كلّ وزير مسؤول أمام رئيس حكومته، المسؤولة بدورها أمام مجلس نواب الشعب، لوضع وتطبيق برامج خاصة بشؤون وزارته ومجالها، وأن تغيير الوزراء بسهولة أكل البطاطس المقلية، له ضرر مشابه لها على جسم الإصلاحات والإدارة.

التفسير الأول: أصاب يوسف الشاهد في اختيار 12 وزير وكاتب دولة فقط من أصل 40 عضو، فلم يتغيّروا، ولا مناصبهم منذ أوت 2016، بينما قوّم بعض قراراته ليغيّر من مناصب 6 آخرين مرّة واحدة، ويغيّر منصب عضوين ثلاث مرّات – وأتحدث هنا عمّن مرّ من التشغيل إلى الصناعة إلى الصحة، ومن مرّ من كتابة النقل إلى كتابة التجارة وعاد إلى وزارة النقل. لو افترضنا، ليس جزافاً، أن جزء هام من نجاح الحكومة هو النجاح في اختيار أعضائها، وأن من مظاهر نجاحها هو استقرار أعضائها وثباتهم في مناصبهم لتمديد الوقت المتاح لترجمة برامجهم، فإن يوسف الشاهد قد فشل، إن استندنا على أول حكومة وضعها، وما سيتم التصويت عليه غداً. إلا أن بقاء يوسف رغم تغيّر فريقه يعني أن يوسف هو العنصر الأهم، ببقاء وزرائه وخروجهم، بتطبيق برامجهم أو انعدامها.

التفسير الثاني: اتفق ثلاثة أرباع نواب الشعب على سوء تقدير قدرة ثلاثة أرباع أعضاء الحكومة على النجاح – وحسابياً، هذا أمر مريب، لا تفسّره إلا مركزية الثقة: في القرار في حد ذاته، وهو قرار يأخذه رئيس الكتلة عادة لا النواب كل على حدة، وفيمن تُعطى الثقة. من الواضح أن مجلس نواب الشعب ليس بصدد منح الثقة إلى أعضاء الحكومة عند تصويته، بل إلى يوسف الشاهد.

تضحكني الهمسات التي تسبق كل تحوير، وتؤذن به: “وقيّت تحوير وزاري”. إن أردنا تفصيح هاته الهمسة، هي تعني في الحقيقة أنه حان وقت إعادة منح الثقة ليوسف الشاهد.

لا حاجة إلى موقف واضح من أداء الشاهد وحكوماته وأعضائها للتساؤل حول معنى وجوده وبقائه. ففي ظل غياب برامج واضحة ومعلومات كافية لنتمكن من قياس الأداء، أصبحت من المؤمنات أن المساهمة في هذا النقاش خطر في حد ذاته، فهو يعطي شرعية لعملية خاطئة.

لكنني أتساءل حقاً: هل أننا ننتخب مجلساً ينوبنا في منح ثقةٍ لرئيس حكومة وفريقه، أم ليستميت لإبقاء رئيس حكومة ما، وإن تغيّر فريقه وتشتت برامجه، لعلّه يصبح “الزعيم” المقبل؟ التفاف بعض النواب حول الشاهد مشابه لالتفاف أعضاء الأحزاب حول مرشحي رئاسة الحزب في مؤتمراتهم (إن وُجدت).

أهكذا يُصنع القادة؟ وهل نحن في حاجة إلى قادة يُصنعون هكذا؟

***

تجدون كافة المعلومات المتعلقة بتغيير الأعضاء، بالاسم والمنصب، في هذا المستند المتاح للجميع.

(تمّ تحيين هذا المقال بتاريخ 12 نوفمبر 2018)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s